القانون الإداري والتقاضي

القضاء الإداري في الأردن: الاختصاص وإجراءات الطعن

يشرح هذا المقال، بصورة توعوية، بنية القضاء الإداري الأردني واختصاص المحكمة الإدارية والمحكمة الإدارية العليا، مع بيان عام لأهم أسباب الطعن وبعض الاعتبارات الإجرائية. لا يغني المحتوى عن فحص الوقائع والتشريع النافذ واستشارة محامٍ أردني قبل اتخاذ أي إجراء.

آخر تحديث: ١٠ أيلول ٢٠٢٦

إعداد ومراجعة: المحامي أشرف الخواجة

01

ما المقصود بالقضاء الإداري في الأردن؟

القضاء الإداري هو المسار القضائي المتخصص في منازعات تنشأ عن ممارسة الإدارة لاختصاصاتها، ولا سيما الطعن في القرارات الإدارية النهائية. ووفق عرض **المجلس القضائي الأردني**، جاء تنظيم القضاء الإداري على درجتين بعد التعديلات الدستورية، ليحل محل محكمة العدل العليا؛ ويتكون، بموجب قانون القضاء الإداري رقم (27) لسنة 2014، من المحكمة الإدارية بوصفها درجة أولى والمحكمة الإدارية العليا بوصفها درجة ثانية. وتعرض دراسة منشورة في مجلة جامعة تشرين أن اعتماد التقاضي الإداري على درجتين كان من أبرز التحولات التي صاحبت القانون. لا يعني ذلك أن كل خلاف مع جهة عامة يدخل تلقائياً في هذا المسار؛ فطبيعة التصرف، ونهائيته، ومصلحة الطاعن، وأي نص خاص قد يحدد طريقاً مختلفاً، كلها مسائل تحتاج إلى فحص مستقل. كما أن الإسناد إلى القضاء الإداري لا يفترض مسبقاً أن القرار غير مشروع أو أن الطعن سينجح.

02

نطاق اختصاص المحكمة الإدارية والمحكمة الإدارية العليا

تنص المادة (5) من قانون القضاء الإداري، كما يبينها النص المنشور في قاعدة **ديوان التشريع والرأي** والنص المهني المتاح للمراجعة، على اختصاص المحكمة الإدارية ـ كأصل عام ـ بالطعون في القرارات الإدارية النهائية. ومن أمثلتها الطعون الانتخابية التي يحددها القانون، وبعض القرارات المتعلقة بالتعيين والترفيع والنقل والانتداب والإعارة والتكليف والتثبيت والتصنيف، وقرارات إنهاء خدمة الموظف العام أو إيقافه، والقرارات التأديبية، وبعض المطالبات المتعلقة بالرواتب والعلاوات والحقوق التقاعدية، فضلاً عن الطعون في الأنظمة والتعليمات والقرارات المخالفة للتشريع ضمن حدود النص. ويؤكد **الاتحاد الدولي للمحاكم الإدارية العليا (AIHJA)** عرض هذه الفئات الأساسية، مع التنبيه إلى أن قوانين خاصة قد تسند بعض المنازعات إلى جهة أخرى. ويجوز للمحكمة، وفق ما أورده المجلس القضائي بشأن المادة (5/ب)، أن تنظر في طلب التعويض عن الضرر الناشئ عن القرار أو الإجراء محل الطعن إذا قُدّم تبعاً لدعوى الإلغاء الداخلة في اختصاصها. أما المحكمة الإدارية العليا فتفصل في الطعون الموجهة إلى الأحكام النهائية الصادرة عن المحكمة الإدارية، من الناحيتين الموضوعية والقانونية بحسب العرض الرسمي للمجلس القضائي. وتبقى مسائل مثل الضرائب والرسوم وأعمال السيادة والاختصاصات المقررة بقوانين خاصة خاضعة للنصوص المنظمة لها، فلا يصح تعميم اختصاص المحكمة دون مراجعة التشريع المنطبق.

03

كيف يبدأ الطعن وما أهم القيود الإجرائية؟

تورد المادة (7) أسباباً يمكن أن يستند إليها الطعن، ومنها عدم الاختصاص، ومخالفة الدستور أو القانون أو النظام أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، وعيب الشكل، وإساءة استعمال السلطة، وعيب السبب. ولا يكفي ذكر سبب بصورة مجردة؛ فمدى انطباقه يتوقف على القرار وملفه وإجراءات صدوره. وتناقش دراسة منشورة في **مجلة دراسات: علوم الشريعة والقانون – الجامعة الأردنية** أثر قانون 2014 في تنظيم ميعاد دعوى الإلغاء وبدءه ووقفه وانقطاعه، بما في ذلك وسائل التبليغ والعلم اليقيني والوسائل الإلكترونية. كقاعدة عامة، تنص المادة (8) على إقامة الدعوى باستدعاء خلال **ستين يوماً** من اليوم التالي لتبليغ القرار أو نشره أو تحقق وسيلة العلم التي يعتد بها القانون، مع مراعاة الاستثناءات والنصوص الخاصة. وإذا أوجب التشريع تظلماً سابقاً، فلا يُستعاض عنه بمجرد رفع الدعوى؛ أما إذا أجازه فقد تتصل آثاره بحساب الميعاد وفق شروط القانون. وينظم النص أيضاً حالة امتناع الإدارة أو رفضها اتخاذ قرار، وحالات وقف الميعاد أو قبول الطعن في القرار المنعدم دون التقيد بالميعاد. لذلك ينبغي توثيق تاريخ التبليغ أو النشر أو الطلب الخطي والتظلم، وعدم افتراض أن قاعدة الستين يوماً تنطبق بالطريقة نفسها على كل ملف. ويشير المجلس القضائي والنص المنشور لقانون القضاء الإداري إلى أن استدعاء الدعوى وتمثيل الخصوم أمام المحكمة الإدارية يرتبطان بشروط مهنية للمحامي، من بينها ممارسة المحاماة أستاذاً مدة لا تقل عن خمس سنوات أو ممارسة وظيفة قضائية مدة مماثلة قبل المحاماة. هذه إشارة إلى متطلبات إجرائية قابلة للتحقق وليست بديلاً عن مراجعة النص النافذ ومتطلبات قلم المحكمة في الحالة المعينة.

04

الطلبات المستعجلة وما الذي ينبغي تحققه قبل الإجراء؟

تجيز المادة (6)، وفق نص القانون وشرح المجلس القضائي، للمحكمة الإدارية نظر الطلبات المستعجلة المتعلقة بدعوى داخلة في اختصاصها، بما في ذلك طلب وقف تنفيذ القرار مؤقتاً إذا رأت أن آثار التنفيذ قد يتعذر تداركها. لا يترتب على تقديم هذا الطلب وحده وقف القرار حتماً؛ فالمحكمة تفحص شروطه، وقد تطلب كفالة وفق ما يسمح به القانون. كما لا ينبغي الخلط بين وقف التنفيذ المؤقت وبين الحكم النهائي في مشروعية القرار. عملياً، يفيد قبل أي خطوة جمع القرار كاملاً ومرفقاته ودليل التبليغ أو النشر، وتحديد الجهة التي أصدرته وصفتها القانونية، وفحص وجود تظلم واجب أو طريق طعن خاص، وتوثيق الضرر العاجل إن كان طلب الإجراء المؤقت مطروحاً. هذه قائمة توجيهية لا تحسم الاختصاص ولا الميعاد ولا فرص القبول. تعتمد النتيجة على وقائع الملف والقانون النافذ وقت الإجراء، ولذلك يجب مراجعة محامٍ أردني قبل رفع الدعوى أو تقديم تظلم أو طلب وقف تنفيذ.

تنبيه: هذا المقال معلومات عامة لأغراض تعليمية ولا يشكل استشارة قانونية أو تقييمًا نهائيًا لأي ملف.

مصادر ومراجع

تحقق من النص الرسمي وآخر التعديلات قبل الاعتماد المهني.

اقرأ أيضاً