القانون والتقنية
الجرائم الإلكترونية في الأردن: دليل توعوي للفهم والتصرف الأولي
يعرض هذا المقال الإطار العام للجرائم الإلكترونية في الأردن، وأمثلة على السلوكيات التي قد تثير مسؤولية قانونية، وكيفية حفظ الأدلة والتوجه إلى الجهات المختصة دون افتراض نتيجة مسبقة. يبقى التكييف رهناً بالوقائع والقانون النافذ، ويُنصح بمراجعة محامٍ أردني قبل أي إجراء.
آخر تحديث: ١٠ أيلول ٢٠٢٦
إعداد ومراجعة: المحامي أشرف الخواجة
1. الإطار القانوني: ما المقصود بالجريمة الإلكترونية؟
في الأردن، المرجع التشريعي الأساسي هو قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 المدرج لدى ديوان التشريع والرأي، مع ضرورة الرجوع دائماً إلى النص العربي الرسمي وأي تعديلات لاحقة. لا يعني ذلك أن كل خلاف أو منشور على الإنترنت جريمة تلقائياً؛ فالتكييف يعتمد على الفعل المحدد، والقصد، والوسيلة، والضرر، وصفة المتضرر، وسائر النصوص واجبة التطبيق. وتوضح مديرية الأمن العام، في تعريفها التوعوي، أن الجريمة الإلكترونية قد تكون فعلاً أو امتناعاً مجرّماً ارتُكب باستخدام وسيلة تكنولوجية أو نتج بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن تقنية المعلومات. وتعرض القراءة المهنية التي نشرتها Dentons، مع الاستعانة بالترجمة الإنجليزية غير الرسمية التي نشرتها الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح للمقارنة فقط، أمثلة تشمل الدخول غير المصرح به إلى شبكة أو نظام أو حساب، وانتحال صفة الأشخاص أو الجهات عبر حساب أو موقع، والتصيد للحصول على بيانات مالية، والعبث بالبيانات أو تعطيل الأنظمة، وبعض صور المحتوى أو التحريض غير المشروع. هذه أمثلة توعوية وليست قائمة شاملة، ولا تكفي وحدها للقول إن واقعة بعينها تشكل جريمة.
2. المحتوى والهوية الرقمية: لماذا يهم السياق؟
قد تثير المنشورات أو إعادة النشر أو إدارة الحسابات أسئلة قانونية عندما تتضمن انتحالاً، أو معلومات مضللة، أو تشهيراً، أو تحريضاً، أو مساساً بخصوصية الغير، أو استعمالاً لبيانات شخص دون مسوغ. ويشير عرض Dentons إلى أحكام تتناول مسؤولية من يتولى الإدارة الفعلية لموقع أو حساب عن المحتوى غير المشروع، وإلى تناول التحايل على عنوان بروتوكول الإنترنت عندما يقترن بقصد ارتكاب جريمة أو منع اكتشافها. لا ينبغي فهم ذلك على أن كل اسم مستعار أو كل استخدام لشبكة افتراضية خاصة جريمة بذاته؛ فالنية والوقائع والنص النافذ هي عناصر حاسمة. وقد انتقدت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، كلٌّ في مصدره، اتساع بعض العبارات أو غموضها ومخاطر تأثير تطبيق القانون على حرية التعبير والنقد السياسي. هذه مواقف حقوقية منسوبة إلى المنظمتين وليست حكماً قضائياً أردنياً. عملياً، يُستحسن قبل النشر أو إعادة النشر التحقق من المصدر والسياق، تجنب نشر البيانات الشخصية أو صور المحادثات بلا حاجة، والتمييز بين نقل واقعة موثقة وإطلاق اتهام أو استنتاج قد يعرّض صاحبه لمسؤولية قانونية.
3. الإبلاغ وحفظ الأدلة الرقمية
توضح الصفحة الرسمية لوحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في مديرية الأمن العام أن الوحدة مختصة بالتحقيقات الفنية، وتذكر للتواصل موقع إدارة البحث الجنائي، والرقم المجاني (196) مع التحويلات الداخلية، والبريد الإلكتروني ecrimes@psd.gov.jo؛ ويجب التحقق من الصفحة الرسمية قبل الاعتماد على بيانات الاتصال لأنها قابلة للتحديث. كما يوجّه المركز الوطني للأمن السيبراني الشكاوى التي تتضمن ابتزازاً أو استغلالاً إلكترونياً أو سرقة بيانات شخصية أو معلومات بطاقات إلى مديرية الأمن العام/إدارة البحث الجنائي، ويذكر إحالة الوقائع المرتبطة بالأطفال أو النساء إلى إدارة حماية الأسرة والأحداث. احتفظ بالرسائل والروابط وأسماء الحسابات ومعرّفاتها وتواريخ وأوقات النشر، وبسجلات التحويلات أو الإيصالات وبيانات البريد ذات الصلة، واحتفظ بالنسخ الأصلية من الجهاز إن أمكن دون تعديل أو حذف. لا تُعدّل الصور أو المحادثات ولا تعِد توزيع مواد حساسة لمجرد إثباتها، ولا تفاوض أو تدفع تحت ضغط الابتزاز قبل الحصول على مشورة مناسبة. يشرح المصدر الرسمي لوحدة الجرائم الإلكترونية أن السجلات الرقمية وآثار الرسائل مهمة، وأن عنوان بروتوكول الإنترنت في وقت وتاريخ محددين قد يكون دليلاً فنياً، لكن ربطه باسم مستخدم يتطلب بيانات مزود خدمة الإنترنت؛ لذلك لا تكفي لقطة شاشة وحدها بالضرورة لإثبات هوية الفاعل أو النتيجة.
4. الوقاية والحدود العملية
من التدابير الأولية المفيدة استخدام كلمات مرور مختلفة وقوية وتفعيل المصادقة متعددة العوامل، وتثبيت التطبيقات من المتاجر الرسمية، والتحقق من عناوين المواقع والجهات التي تطلب بيانات مالية أو رموز تحقق، وتقليل المعلومات العامة في الحسابات. وللمنشآت، يفيد وضع صلاحيات وصول محددة والاحتفاظ بسجلات النظام وفق المتطلبات القانونية والسياسات المعتمدة. هذه إرشادات وقائية عامة وليست بديلاً عن تقييم حادثة محددة أو عن توجيه الجهة المختصة. لا يمكن من هذه المعلومات وحدها تحديد ما إذا كان شخص مسؤولاً جنائياً أو ما إذا كانت الأدلة كافية أو ما هو الإجراء الصحيح؛ فذلك يتوقف على الوقائع الكاملة، مصدر الدليل وسلامته، القصد، الاختصاص، والقانون النافذ وقت الواقعة. يجب مراجعة محامٍ أردني قبل تقديم شكوى أو نشر رد أو تسليم جهاز أو اتخاذ أي إجراء، ولا يقدم هذا المقال نتيجة حاسمة أو ضماناً لنتيجة.
مصادر ومراجع
- ديوان التشريع والرأي – قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023
- مديرية الأمن العام – وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية
- المركز الوطني للأمن السيبراني – شكاوى واقتراحات
- Dentons – Cybercrime Law in Jordan
- الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح – ترجمة إنجليزية غير رسمية لقانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2023
- مجلس أوروبا – Jordan, Octopus Cybercrime Community
- هيومن رايتس ووتش – Jordan: Scrap Draconian Cybercrimes Bill
- منظمة العفو الدولية – Jordan: New Cybercrimes Law stifling freedom of expression one year on
تحقق من النص الرسمي وآخر التعديلات قبل الاعتماد المهني.
