قضاء جزائي
اختصاص محكمة الجنايات الكبرى في التشريع الأردني
تحدد التشريعات الأردنية بموجب قانون محكمة الجنايات الكبرى رقم (19) لسنة 1986 وتعديل مؤقت رقم (13) لسنة 2010 مجموعة محصورة من الجرائم التي تختص بها هذه المحكمة، مع توسعات لاحقة في الاختصاص ونظام تشكيل الهيئة. يثير هذا النظام قضايا عملية وإجرائية مهمة تتعلق بطبيعة المحكمة، حدود استئناف الأحكام، مواعيد الإجراءات وسبل التعامل مع الجرائم المتلازمة.
آخر تحديث: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٢
إعداد ومراجعة: المحامي أشرف الخواجة
نشأة المحكمة وتكوينها القانوني
أنشأ المشرع الأردني محكمة مستقلة للجنايات الكبرى بموجب قانون رقم (19) لسنة 1986، ثم أدخل تعديلات تنظيمية بمقتضى القانون المؤقت رقم (13) لسنة 2010 تضمنت تعديل نظام التشكيل والهيئات. ينص الإطار القانوني على مؤسسة قضائية خاصة ضمن ملاك وزارة العدل وقواعد لتعيين رئيس وقضاة وهيئات انعقاد متعددة، كما ألزم التشريع إخضاع القضاة وأعضاء النيابة في المحكمة للأوضاع القانونية المعمول بها للقضاة النظاميين. على القارئ العملي مراعاة أن هذه التركيبة تختلف في جوانبها عن تنظيم المحاكم العادية وتؤثر على توزيع الجهات الادارية والميزانية ودوائر النيابة المختصة.
الطبيعة القانونية والانتقادات العملية
ثارت عند ظهور هذا القانون نقاشات فقهية وقضائية حول ما إذا كانت محكمة الجنايات الكبرى محكمة خاصة بمعنى استثنائي أم محكمة نظامية ضمن إطار القضاء العادي؛ أيدت السوابق تبعية قضاة المحكمة لأحكام القضاة النظاميين. انقسمت الآراء أيضاً بشأن تأثيرات إنشاء محكمة مختصة على ضمانات الدفاع، خصوصاً بعد استبعاد درجة الاستئناف التقليدية في بعض مسائلها وإحالتها مباشرة إلى محكمة التمييز؛ ويُستفاد من النصوص أن التشريع سعى لتسريع الفصل لكنه أثار انتقادات تتعلق بمبدأ التقاضي على درجتين وبتأثير ذلك على حماية الحقوق والإجراءات.
نطاق الاختصاص الأصلي والشامل للمحكمة
ينحصر الاختصاص الأصيل للمحكمة في الجرائم الواردة نصاً بالقانون (قتل محدد، اغتصاب وهتك العرض، الخطف الجنائي، وبعض المواد الأخرى كما عدَّلها القانون المؤقت 2010) ويشمل الشروع بها أيضاً، وتطبق هذه النصوص ضمن النطاق المكاني للمملكة. إلى جانب ذلك تمارس المحكمة ما يُسمى بالاختصاص الشامل أو امتداد الاختصاص في حالات الارتباط والتلازم بين جرائم مختلفة بحيث تُضمّ الدعاوى المتلازمة للنظر مجتمعاً أمام قاضٍ واحد لتجنب تضارب الأحكام وجمع الأدلة؛ وفي هذا السياق تعمل أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية (المواد 136 و137) على توجيه إحالة الجرائم المتلازمة إلى المحكمة صاحبة الاختصاص بالأشد وصفاً.
الجوانب الإجرائية: مواعيد، نيابة وتبادل الصلاحيات
ينص النظام على مهل زمنية مشددة: يلزم المدعي العام بإصدار قرار الظن خلال مدد محددة وإحالة الملف إلى النائب العام ثم إلى المحكمة في أطر زمنية قصيرة، كما تقرر المحكمة عقد الجلسات في أيام متتالية مع قيود صارمة على التأجيل وإصدار الحكم ضمن آجال محددة. عملياً، هذه المدد تهدف لتسريع الفصل، لكنها تفرض ضوابط على سير التحقيق والفرص المتاحة للدفاع، كما تُخوّل النصوص للمدعي العام لدى المحكمة سلطة إقليمية كاملة وحق وكالة مدعين عموميين آخرين في مناطق وقوع الجريمة مع استثناءات تخص إصدار قرار الظن.
اجتهادات محكمة التمييز وقيود تطبيق قاعدة التلازم
تناولت محكمة التمييز قضايا تحديد الاختصاص في حالات التلازم، مؤكدة في قضايا عدة أن المحكمة المختصة تُحَدَّد حسب الجريمة ذات العقوبة الأشد وأن إحالة الجرائم المتلازمة إلى مرجع واحد تقضيها مصلحة العدالة. مع ذلك، تبقى مسألة تطبيق التلازم بين محاكم مختلفة النوع أو الدرجة مسألة عملية تحتاج فحصًا موضوعيًا من محكمة الموضوع، ويجدر بالممارس الانتباه إلى أن حالة التأسيس والوقائع الواقعية هي التي تحسم مدى امتداد اختصاص الجنايات الكبرى على دعاوى لم تكن من ضمن نصوص اختصاصها الأصلية.
تنبيه قانوني
تنبيه: المحتوى تعليمي عام ولا يمثل نصيحة قانونية. النص الأصلي مرتبط في صفحة الموقع المرجعي، ويجب التحقق من النصوص القانونية النافذة وتعديلاتها والمواعيد القانونية ذات الصلة، ويفضل استشارة محامٍ مرخَّص قبل اتخاذ أي إجراء.
مصادر ومراجع
تحقق من النص الرسمي وآخر التعديلات قبل الاعتماد المهني.
مسار مرتبط بموضوع الدراسة
الدعاوى التجارية والمدنية
إذا كان موضوع الدراسة قريباً من ملفكم، يمكنكم مراجعة نطاق الخدمة والتواصل مع المكتب لمناقشة الوقائع والوثائق.
مراجعة الخدمة المرتبطة