قانون جنائي
تعريف وجوانب جريمة الإرهاب في قانون العقوبات الأردني واجتهادات محكمة التمييز
يتناول المقال نطاق تعريف جريمة الإرهاب في قانون العقوبات الأردني والركنين المادي والمعنوي كما صاغهما المشرّع، إضافةً إلى صور الجرائم والعقوبات والإجراءات الاحترازية المرتبطة بالمعاملات المصرفية. كما يلخّص أثر اجتهادات محكمة التمييز على تأويل عناصر الجريمة واعتبار البعد النفسي (إلقاء الرعب) عنصراً محورياً.
آخر تحديث: ٥ كانون الأول ٢٠٢١
إعداد ومراجعة: المحامي أشرف الخواجة
تعريف المشرع الأردني ونطاقه
عرف المشرع الأردني مفهوم الإرهاب بصيغة واسعة تشمل الفعل الإيجابي أو الامتناع أو التهديد إذا نُفِّذ في إطار مشروع إجرامي فردي أو جماعي وكان من شأنه تعريض سلامة المجتمع أو إلقاء الرعب أو إحداث فتنة أو الإضرار بالبيئة والمرافق أو إجبار سلطات على فعل أو امتناع. الصياغة الواسعة تهدف إلى استيعاب تطوّر وسائل الجريمة ومنع التعارض في تطبيق القضاء، لكنها تترك نطاق التطبيق مرهوناً بتأويل القاضي للصلحية أو الخطر المحتمل للسلوك.
الركن المادي: السلوك وصلاحيته والوجوه العملية
يركز الركن المادي على السلوك المادي (فعل أو امتناع أو تهديد) وبحث صلاحيته لإحداث نتيجة مهددة لأمن المجتمع أو إلقاء الرعب، بمعنى أن تحقق النتيجة الفعلية ليس شرطاً مبدئياً بل تكفي صلاحية الفعل لذلك. نصّ المشرع عددًا من صور الفعل الإرهابي عملياً، من تفجير أو إلحاق ضرر بالمرافق والأملاك العامة أو احتجاز رهائن إلى تصنيع أو نقل مواد خطرة بقصد الاستعمال الإرهابي، كما شمل التعامل المصرفي المشبوه وعمليات الاحتلال أو التعطيل للأحكام الدستورية. عملياً، هذا يعني أن الشروع والمؤامرة والاحتفاظ بالوسائل الخطرة يعاقَب عليها حتى دون حصول النتيجة المرجوة.
الركن المعنوي: القصد العام والخاص
جريمة الإرهاب تندرج ضمن الجرائم ذات القصد الخاص؛ إلى جانب العلم والإرادة العامة لارتكاب الفعل يتطلب القانون أن يتجه قصد الجاني إلى تحقيق غاية خاصة كالإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو إلقاء الرعب بين الناس. لذلك، لا يكفي استعمال العنف بحد ذاته بل يجب أن يكون الدافع موجّهاً نحو نتيجة لها بعد اجتماعي-أمني محدد. الباعث الشخصي أو الأيديولوجي لا يبرئ الفعل إذا توافرت عناصر القصد المخصوصة.
العقوبات والتدابير الاحترازية والإجرائية
تنص النصوص على نطاق عقوبات صارم يتضمن عقوبات سالبة للحرية طويلة الأجل وتشديداً في حالات أدت إلى وفاة أو تدمير أو استخدام مواد خطرة، كما تفرض أحكاما خاصة لمحاولات وصنع ونقل المواد الخطرة والاحتجاز كرهائن. من الناحية الإجرائية، تبيّن النصوص صلاحية المدعي العام باتخاذ تدابير احترازية بشأن أموال مشبوهة والتنسيق مع البنك المركزي وجهات أخرى للتحقيق وحماية الأدلة، وإحالة القضايا المختصة إلى المحكمة المختصة عند ثبوت صلة إرهابية. أيضاً المشرع ساوى بين الجرم التام والشروع في بعض الحالات بحيث يُعاقَب من حاول تسللًا أو نقل وسائل خطرة.
اجتهادات محكمة التمييز والآثار العملية على التطبيق
أفادت اجتهادات محكمة التمييز بأن العنصر السيكولوجي لإحداث الخوف والرهبة يعد معياراً محورياً في تمييز الجريمة الإرهابية، وأن القصد الخاص بالمساس بسلامة المجتمع أو النظام العام أساسي للإدانة. كما أكدت المحاكم أن الشروع والمؤامرة والوقائع التي تُظهر توجهاً تنظيمياً أو تخطيطاً تُؤسس للمسؤولية الجنائية، وأنها لا تراجع العقوبة المنوطة بها ما دامت ضمن الحدود القانونية. عملياً، تؤدي هذه القرارات إلى توسيع رقابة النيابة العامة على العمليات المالية المشبوهة وتدعيم إمكانية توجيه تهم إرهاب عند توفر صفة الملاءمة العامة للخطر والنية الخاصة لدى الفاعل.
تنبيه قانوني
تنبيه: المحتوى عبارة عن مادة تعليمية عامة تلخّص مصدر المقال الأصلي المرتبط في الصفحة؛ ولا يشكل مشورة قانونية. يجب التحقق من النصوص القانونية والمواد والأحكام والأَجَراءات والتعديلات والسوابق القضائية من النص النافذ ومراجعة محامٍ أردني مرخّص قبل اتخاذ أي إجراء.
مصادر ومراجع
تحقق من النص الرسمي وآخر التعديلات قبل الاعتماد المهني.
مسار مرتبط بموضوع الدراسة
الدعاوى التجارية والمدنية
إذا كان موضوع الدراسة قريباً من ملفكم، يمكنكم مراجعة نطاق الخدمة والتواصل مع المكتب لمناقشة الوقائع والوثائق.
مراجعة الخدمة المرتبطة